السيد علي الشهرستاني
44
لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس
وتحديثهم عن رسول اللَّه ، وقوّة استدلالهم - انحسر وراح يتخذ مواقفَ دالة على ضعفه أمامهم ، مشيراً إلى قوة الاتجاه المعارض له ، حيث : 1 - إنّ عثمان لم يرم « الناس » بالكذب أو البدعة أو الإحداث ، بل وصفهم بالتحديث ، ولم يشكّك فيهم ، وهذا اعتراف منه بأنهم متحدّثون عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله غير كذّابين ولا مبتدعين ولا مُحْدِثين ، ولو كانوا كذلك لقال عنهم ما يجب القول فيهم من الكذب والبدعة وغير ذلك ، كما نسبوا هم إلى عثمان ذلك ، لا أن يتجاهل مروياتهم بقوله ( لا أدري ما هي ) ، وعثمان بقوله ذلك كشف لنا ماهيّة ومنزلة أولئك ( الناس ) إجمالًا . 2 - لو كان ( الناس ) هم البادئون بالخلاف لاستعمل عثمان معهم أحد أساليب ثلاثة : أ - أسلوب الردع الحاسم ، وهو ما فعله عمر بن الخطّاب مع ضبيع بن عُسل الحنظلي « 1 » ، وهو الأسلوب الذي استعمله عثمان على نطاق واسع مع الصحابة وفي أبسط جزئيات الأمور « 2 » .
--> ( 1 ) وهو صحابي كان يسأل عن متشابه القرآن كالذاريات والمرسلات والنازعات ، فضربه عمر حتّى أدمى رأسه ، وضُرب مائتي سوط ، وحُمِل على قتب ، ونفي إلى البصرة ، وحُرم عطاؤه ، ومنع الناس من مجالسته ، وصار وضيعاً بعد أن كان سيّداً . انظر : مسائل الإمام أحمد 1 : 478 / ح 81 ، والإصابة 2 : 198 - 199 ، وسنن الدارمي 1 : 54 و 55 ، ونصب الراية 4 : 118 ، والدر المنثور 2 : 7 ، وفتح القدير 1 : 319 ، وتاريخ دمشق 23 : 411 ( 2 ) انظر في ذلك تاريخ الطبري 4 : 251 ، 284 ، 318 ، 398 ، الكامل في التاريخ 3 : 87 ، 115 ، 137 ، 181 ، المنتظم 4 : 360 ، البداية والنهاية 7 : 173 ، 224 ، أنساب الأشراف 5 : 48 ، شرح النهج 3 : 47 ، 49 ، 50 ، 54